الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

66

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ولكن السؤال يرد في العمل السئ والذنب والظلم والكفر ، وهو : " هل ينسجم العذاب الدائم مقابل ذنب محدود مع أصل العدل عند الله " ؟ فالذي لم تتجاوز مرحلة ظلمه وطغيانه وعناده في أقصى ما يمكن احتماله مئة سنة ، كيف يعذب في النار عذابا دائما ؟ أفلا تقتضي العدالة أن يكون هناك نوع من التعادل ؟ فمثلا يعاقب مئة سنة بمقدار أعماله السيئة . 3 الأجوبة غير المقنعة إن تعقيد المسألة كان السبب في توجيه معاني آيات الخلود عند البعض وتفسيرها بما لا يستفاد منه العقاب الدائم الذي هو على خلاف أصل العدالة في عقيدتهم . . . . 1 - ذهب البعض : إن المقصود ب‍ " الخلود " هو المعنى المجازي أو الكنائي عنه ، أي مدة وطويلة نسبيا ، كما يقال مثلا لأولئك الذين يحكم عليهم بالسجن طول عمره " محكوم عليه بالسجن المؤبد " مع أنه من المسلم به لا أبدية في السجن حيث ينتهي السجن ، مع انتهاء ويقال في العربية أيضا " يخلد في السجن " وهو مأخوذ من الخلود في هذه الموارد . 2 - وقال آخرون : إن أمثال هؤلاء الطغاة والمعاندين الذين اكتنفت وجودهم الآثام ، فتحول وجودهم إلى ماهية الكفر أو الإثم ، هؤلاء وإن بقوا في نار جهنم دائمين ، إلا أن جهنم لا تبقى على حالها ، فسيأتي يوم تنطفي نارها . كأية نار أخرى ، ويعم أهل النار نوع من الهدوء والراحة . 3 - واحتمل آخرون أنه مع مرور الزمان وبعد معاناة العذاب الطويل ينسجم أهل النار مع محيطهم ، أي أنهم يتطبعون ويتعودون على هذا المحيط شيئا فشيئا حتى تبلغ بهم الحالة ألا يحسوا بالعذاب والشقاء . وبالطبع فإن الداعي إلى هذه التوجيهات هو عجزهم وعدم استطاعتهم أن يحلوا مشكلة خلود العذاب ودوامه ، وإلا فإن ظهور آيات الخلود في ديمومة